مقدمة: التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية
شرعت المملكة العربية السعودية في رحلة طموحة لتعزيز مكانتها القيادية عالميا في مجال الاتصالات والتحول الرقمي، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030. واستثمرت المملكة خلال السنوات الست الماضية 25 مليار دولار لتعزيز بنيتها التحتية الرقمية، الأمر الذي عزز جاهزيتها للتحول الرقمي والأتمتة.
كجزء من رؤية 2030 - وهي الإطار الاستراتيجي الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط - أصبحت الاستثمارات في البنية التحتية للشبكات أولوية قصوى. وشمل ذلك تطوير تقنيات الجيل الخامس الأساسية، وحلول الحوسبة السحابية، والأقمار الصناعية، والخدمات الحكومية الرقمية، لدعم التحول في قطاعات رئيسية مثل التصنيع، والرعاية الصحية، والنقل، والخدمات اللوجستية.
ويظل هنا السؤال الأهم: كيف انعكست هذه الاستثمارات على جودة الخدمة للمستخدمين؟
في هذا المقال، سنحلل أداء المملكة العربية السعودية وفقًا لمؤشر التميز العالمي للشبكات الذي أطلقته اوبن سيغنال حديثًا، حيث سنستكشف ترتيب المملكة ونحدد الجوانب التي يتوفر فيها مجال كبير للتحسين.
ترتيب السعودية في مؤشر التميز العالمي للشبكات
يعتمد مؤشر التميز العالمي للشبكات من اوبن سيغنال على بياناتنا الحصرية لتقديم تصنيف على مستوى السوق لتميز شبكات الهاتف المحمول. ويوفر تقييمًا واقعيًا يستند إلى قياسات مباشرة لتجربة المستخدم، حيث يقوم بتقييم الأسواق وفقًا لثلاثة محاور رئيسية:
- جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) – يقيّم مدى جودة الشبكات في دعم التطبيقات الشائعة ذات المتطلبات العالية، مثل بث الفيديو، ومكالمات الفيديو، والألعاب الإلكترونية، مما يضمن تجربة مستخدم سلسة.
- توافر تغطية شبكات الجيل الرابع والخامس (4G/5G) – النسبة المئوية للوقت الذي يكون فيه المستخدمون متصلين بشبكات الهاتف المحمول الحديثة (الجيل الرابع كحد أدنى)، مما يعكس مدى توفر البنية التحتية المتطورة للشبكة.
- سرعات التنزيل في شبكات الجيل الرابع والخامس – يشير إلى قدرة الشبكة على توفير السعات الرقمية المستقبلية، من خلال تقييم كل من السرعات الحالية وإمكانية التوسع المستقبلي.
حققت المملكة العربية السعودية تقدمًا كبيرًا في البنية التحتية لشبكات الهاتف المحمول، لا سيما بعد نشر شبكات الجيل الخامس (5G) والتوسع في تخصيص الطيف الترددي, حيث قامت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) بإعادة تخصيص الطيف الترددي للمشغلين الحاليين بشكل فعال، مما أتاح 1400 ميجا هيرتز من الطيف المرخص منخفض ومتوسط التردد لمشغلي الهاتف المحمول في المملكة.
وفي عام 2024، أصدرت المملكة تراخيص جديدة في النطاقات 600 ميجا هيرتز، 700 ميجا هيرتز، و3.8 - 4 جيجا هيرتز، مع فرض متطلبات صارمة للتغطية وجودة الخدمة (QoS) بهدف تحقيق متوسط سرعة تنزيل 300 ميجابت في الثانية على مستوى المملكة. نتيجة لذلك، أصبح لدى جميع مشغلي الهاتف المحمول في المملكة الآن وصول واسع إلى الطيف الترددي في نطاق أقل من 6 جيجا هيرتز. كما عززت التراخيص الأخيرة توفر النطاق المتوسط، مما مكّن المشغلين من استخدام عدة قنوات بسعة 100 ميجا هيرتز في سبيل تحسين السعة والأداء
في منطقة الخليج، كانت المملكة بالإضافة الى قطر، البحرين، الكويت، والإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول في إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) تجاريًا منذ عام 2019. وتهدف تخصيصات الطيف الترددي الأخيرة في المملكة العربية السعودية إلى تعزيز قدراتها في الجيل الخامس (5G) بشكل أكبر، مما قد يمكنها من التفوق على نظيراتها في مجلس التعاون الخليجي (GCC).
على الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا في نشر شبكات الجيل الخامس (5G) وتخصيص الطيف الترددي، إلا أن مؤشرنا يبرز فجوة بين توافر البنية التحتية الحديثة لشبكات الجيل الرابع والخامس (4G/5G) وجودة خدمات الاتصالات المتنقلة عبر أراضيها الشاسعة.
المملكة العربية السعودية مقارنة بالدول المماثلة
لضمان مقارنة فعالة، يقوم مؤشرنا بتقسيم الأسواق بناءً على المساحة الجغرافية بالإضافة إلى المجموعات الاقتصادية الكبرى وفقًا لبيانات البنك الدولي مثل مجموعة العشرين. تنتمي المملكة العربية السعودية إلى مجموعة الدول ذات المساحة الشاسعة، والتي تشمل الدول التي تتجاوز مساحتها 200,000 كم². بمساحة 2.15 مليون كم² ، تحتل المملكة المرتبة 12 عالميا في المساحة الجغرافية العالم.
تواجه الدول ذات المساحات الشاسعة تحديات في نشر شبكات الهاتف المحمول بسبب التحديات الجغرافية وصعوبة نشر البنية التحتية. وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة 20 من بين 73 دولة ذات مساحة واسعة في مؤشر التميز العالمي للشبكات من اوبن سيغنال. تُظهر المملكة مستوى عالٍ من توافر شبكات الجيل الرابع والخامس بنسبة 95%، مما يضعها في المرتبة 13 بين نظيراتها. ووفقًا لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST)، يتم نقل معظم حركة بيانات الهاتف المحمول عبر شبكات الجيل الرابع (66%) والجيل الخامس (32%)، ولكن بيانات اوبن سيغنال تكشف أن مستخدمي المملكة يقضون في المتوسط 5% من وقتهم بدون إشارة 4G أو 5G.
ومن الجدير بالذكر، تفوقت السعودية في سرعات التنزيل عبر شبكات الجيل الخامس، حيث تحتل المملكة المركز الثالث عالميًا من بين 26 دولة ذات مساحة واسعة شهدت إطلاقًا تجاريًا واسع النطاق لشبكات الجيل الخامس، متفوقةً على العديد من الدول، وتأتي بعد البرازيل ونيوزيلندا فقط. وعلى الرغم من الأداء القوي في سرعات التنزيل عبر شبكات الجيل الخامس، فإن انخفاض جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) يقلل من الترتيب العام للمملكة، حيث أن 61% فقط من الاختبارات التي تم رصدها تحقق المعايير المطلوبة لجودة الاتصال الممتازة، ما يضع المملكة في المرتبة الحادية والثلاثين عالميا في هذا المؤشر.

أداء السعودية ضمن مجموعة الدول العشرين (G20)
باعتبارها عضوًا في مجموعة الدول العشرين (G20)، وهي مجموعة تضم أكبر اقتصاديات العالم، تحتل المملكة المرتبة 11 عالميًا في تميز شبكات الهاتف المحمول.
تصنيفات المملكة الفرعية داخل مجموعة الدول العشرين:
- المركز 10 ضمن دول مجموعة العشرين في توافر شبكات الجيل الرابع والخامس.
- المركز 12 ضمن دول مجموعة العشرين في سرعات تنزيل شبكات الجيل الرابع 4G
- المركز 3 ضمن دول مجموعة العشرين في سرعات تنزيل شبكات الجيل الخامس 5G (بعد كوريا الجنوبية والبرازيل)
- المركز 17 ضمن دول مجموعة العشرين في جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ)، مما يشير إلى وجود فجوة في أداء الشبكات في المملكة، وهو ما يؤثر على تجربة المستخدم الفعلية.

في حين أن المملكة العربية السعودية تتفوق في سرعات تنزيل شبكات الجيل الخامس (5G)، فإن ترتيبها في جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) يشير إلى أن جودة الشبكة لا تزال بحاجة إلى تحسين.
وهذا يطرح سؤالًا مهمًا: كيف يمكن لإستثمارات المملكة في البنية التحتية الرقمية أن تتحول إلى تجربة يومية أفضل للمستهلكين؟
السرعة وحدها لا تكفي – تجربة العميل هي الأهم
في حين أن سرعات التنزيل العالية عبر شبكات الجيل الخامس تعد إنجازًا مهمًا، إلا أنها لا تعني بالضرورة تجربة مستخدم متفوقة. يوفر معيار جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) من اوبن سيغنال مقياسًا أكثر شمولية لأداء الشبكة، مما يضمن قدرة مستخدمي الهاتف المحمول على أداء الأنشطة اليومية بمستوى “جيد بما فيه الكفاية”، مثل بث الفيديو عالي الدقة، والتسوق عبر الإنترنت، والألعاب الإلكترونية.
علاوة على ذلك، تُظهر تحليلات اوبن سيغنال أن المشغلين الذين يحسنون معدلات جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) يشهدون زيادة في معدلات الاحتفاظ بالعملاء وارتفاعًا في مؤشر صافي نقاط التوصية من العميل (NPS)، مما يثبت أن جودة الأداء لا تقل أهمية عن السرعة.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد المشغلون الرائدون عالميا بالفعل على معدلات جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) لتقييم وتحسين جودة الشبكة. فعلى سبيل المثال، أكدت شركة TIM البرازيلية على أهمية معدلات جودة الاتصال الممتازة (ECQ) كمؤشر أداء وتقييم رئيسي خلال عرضها في يوم المستثمرين عام 2023.
العوامل الهامة التي تتخطى مفهوم السرعة
- الاستقرار والثبات خلال أوقات الذروة – الشبكة القادرة على تقديم سرعات عالية جدًا في الظروف المثالية لا تضمن بالضرورة تجربة سلسة في جميع الأوقات. يحتاج المستخدمون إلى اتصال ثابت ومستقر، خاصة خلال ساعات الذروة، حيث يمكن أن يؤدي ازدياد الطلب إلى تراجع أداء الشبكة. كشف تقرير الإنترنت في السعودية لعام 2023 أن أوقات الذروة تحدث بين الساعة 9:00 مساءً و 11:00 مساءً، مع كون يوم الجمعة هو الأكثر ازدحامًا. وهذا يعني أن الشبكة يجب أن تحافظ على جودة الخدمة حتى تحت الضغط العالي.
- انخفاض زمن الاستجابة والتذبذب أمران مهمان – السرعة ليست سوى جانب واحد من جودة الشبكة
كشف تقرير الإنترنت في السعودية أن 84.9% من المستخدمين يعتمدون على تطبيقات المكالمات الصوتية والمرئية، وأكثرها شيوعًا هي (Snapchat (65.1% ، و (imo (24.9% ، و (FaceTime (15.9%.
تتطلب تطبيقات مكالمات الفيديو والألعاب الإلكترونية زمن استجابة منخفضًا، وتذبذبًا ضئيلًا، واتصالا ثابتًا للبيانات لضمان عدم حدوث انقطاعات. يقوم مقياس جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) بقياس ذلك من خلال معايير تشمل:- زمن استجابة لا يتجاوز 50 ملي ثانية
- تذبذب لا يتجاوز 12 ملي ثانية
- نجاح توصيل حزم البيانات بنسبة 99% على الأقل.
- سرعات الرفع مهمة ايضا – رغم التركيز غالبًا على سرعات التنزيل، إلا أن تجربة المستخدم الجيدة تتطلب أيضًا سرعات رفع موثوقة.
يقوم مقياس جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) بالتحقق مما إذا كان المستخدمون يحصلون على سرعة رفع لا تقل عن 1.5 ميجابت في الثانية، وهو أمر ضروري للعديد من الاستخدامات، مثل:- اجتماعات الفيديو (مثل Microsoft Teams و Zoom).
- النسخ الاحتياطي السحابي ومشاركة الملفات.
- رفع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي.
- بدء وصول البيانات يؤثر على تصفح الويب – غالبًا ما تركز اختبارات سرعة الإنترنت على معدل نقل البيانات الخام، ولكن التجربة الفعلية للمستخدم، مثل تصفح الويب وتحميل التطبيقات، تعتمد بشكل كبير على استجابة الشبكة.
يتضمن مقياس جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) حدًا أقصى لتأخر وصول البيانات يبلغ (0.8 ثانية)، مما يساعد في التحقق مما إذا كانت المواقع والتطبيقات تستجيب بسرعة، بغض النظر عن سرعة التنزيل.
- ازدياد الطلب والضغط على الشبكة يمكن أن يقلل من فوائد السرعة – يُظهر تقرير هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) أن استخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول في السعودية هو السائد، حيث ان 98.9% من المستخدمين يعتمدون على الهواتف المحمولة للتصفح.
يعني هذا الاعتماد الكبير على الشبكات المحمولة أنه خلال فترات ازياد الطلب والضغط على شبكات الهاتف المحمول، يمكن أن تتغير السرعات بشكل كبير، مما يجعل موثوقية الشبكة واستقرارها أكثر أهمية من مجرد السرعات القصوى.
في المملكة العربية السعودية، لا يزال المستهلكون يواجهون بعض التحديات، مثل:- تفاوت في استقرار وثبات الشبكة: يمكن أن تؤثر اختلافات الأداء بين المناطق على تجربة المستخدم.
- ازدياد الطلب والضغط على الشبكات خلال أوقات الذروة: تؤدي فترات الاستخدام الكثيف إلى اختناق الشبكة، مما يؤثر على جودة الخدمة.
- جودة بث الفيديو: نظرًا لأن الفيديو يمثل جزءًا كبيرًا من حركة الإنترنت، فإن توفير بث عالي الجودة يعد أمرًا أساسيًا.
معالجة هذه القضايا أمر بالغ الأهمية لتعزيز رضا المستخدمين بشكل عام.
نظرة إلى المستقبل: ما الخطوة التالية للمملكة العربية السعودية؟
تُعد المملكة العربية السعودية رائدة في تخصيص الطيف الترددي، حيث تحتل المركز الثاني بين مجموعة الدول العشرين (G20) في هذا الجانب.
لتحقيق المزيد من التميز في شبكاتها، ينبغي على المملكة:
- تحسين جودة الاتصال المستمرة: إعطاء الأولوية لجودة واستقرار أداء الشبكة بدلاً من التركيز فقط على زيادة السرعة.
- معالجة التحديات التي تواجه المستخدمين: التركيز على حل المشكلات التي تؤثر بشكل مباشر على رضا المستخدمين ومستوى تفاعلهم.
- ابتكار استراتيجيات تحقيق العائد: تطوير طرق جديدة لتحقيق الأرباح من استثمارات الشبكة ضمن الأطر التنظيمية بما يضمن الاستدامة الاقتصادية لمقدمي الخدمة.
من خلال التركيز على جودة خدمات الاتصالات المتنقلة (ECQ) وتجربة المستخدم، يمكن للمملكة مواصلة تحسين تصنيفها في مؤشر التميز العالمي للشبكات من اوبن سيغنال وتعزيز مكانتها كقوة رقمية عالمية.
تأكد من الاشتراك في نشرتنا الإخبارية للبقاء على اطلاع دائم على آخر التحليلات والتطورات حول هذا الموضوع والموضوعات ذات الصلة. لا تتردد في التواصل معنا إذا كنت ترغب في معرفة المزيد!
ملاحظة منهجية
لمعرفة المنهجية الكاملة، يرجى متابعة هذا الرابط.
*ملاحظة: لم يتم تضمين الصين في مؤشرنا بسبب القيود التي تعيق القياس الدقيق لتجربة المستخدم النهائية، والتي يسببها جدار الحماية العظيم (Great Firewall).
تركز منهجية اوبن سيغنال على قياس تجربة المستخدم الفعلية بدلاً من القدرة النظرية للشبكة. ومن خلال جمع البيانات من كلٍّ من الاختبارات التي يجريها المستخدمون بأنفسهم والاختبارات الدورية التلقائية، تضمن اوبن سيغنال تمثيلًا دقيقًا لظروف الشبكة الفعلية.
يتم تنفيذ غالبية القياسات على فترات عشوائية، وبشكل مستقل عن تصرفات المستخدمين، مما يسمح بالتقاط تجربة الهاتف المحمول كما تحدث في الواقع.
يعُد هذا النهج معيارًا معترفًا به عالميًا، وقد اعتمدته الجهات التنظيمية مثل لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) في الولايات المتحدة، مما يعزز موثوقيته في تقييم أداء الشبكات.
هذا التقرير هو ترجمة للنسخة الإنجليزية. لقد تم بذل كل جهد لضمان دقة الترجمة، ولكن في حالة وجود أي تعارض مع النسخة الإنجليزية، فإن النسخة الإنجليزية هي الاساس
Opensignal Limited retains ownership of this insight including all intellectual property rights, data, content, graphs & analysis. Reports and insights produced by Opensignal Limited may not be quoted, reproduced, distributed, published for any commercial purpose (including use in advertisements or other promotional content) without prior written consent. Journalists are encouraged to quote information included in Opensignal reports and insights provided they include clear source attribution. For more information, contact [email protected].